موقع نحلة للنحالين العرب موقع نحلة للنحالين العرب موقع نحلة للنحالين العرب
   الصفحة الرئيسية           المـقـالات           الأخـبــار           الــصـــور           إجـــابــات    
 
قـيـــل في الـنــحــــل أرسل لنا مقالاً أو صورة أو تعليقاً على مقال

كونوا كالنحل في الخلايا!

منتصر الحسناوي



اختص الله النحل بالوحي وفضلها على الأنعام وسائر الكائنات النافعة لسلوكهِ الراقي وإنتاجهِ الشافي على حد علمنا. فالنحلة حشرة اجتماعية تعيشُ في طائفةٍ يتكافل فيها الجميع وكأن كل فرد فيها خليةٍ في جسمٍ واحد، وحين التفكر في تسمية سورة النحل والنمل نجدها جاءت بصيغة الجمع دلالة على الحياة الاجتماعية لها في حين لا نجد صيغة الجمع في تسمية بقية السور كسورة البقرة والعنكبوت والفيل!.

إن تطور الصيغة الجماعية لحياة خلية النحل هي الصبغة الأكثر تعقيداً والأعلى تنظيماً بين جميع الكائنات الحية. فنحل العسل من أنشط المجتمعات إن لم يكن أنشطها على الإطلاق , يعمل أفراده في هدوءٍ وإخلاصٍ كلّ فردٍ فيه يعلم واجبه تماماً فيؤدّيه خير أداءٍ دون خوفٍ من حاكمٍ أو سلطانٍ, فليس في مجتمع النحل جهاز تنظيم ورقابة, فكلّ فردٍ يعمل بفطرته التي فطره الله سبحانه عليها.
يقول الكاتب الفرنسي جان لوي داريغول : "إن للنحلة الواحدة حياة محتمة ومقدرة مسبقاً، تخضع لقواعد محددة تحول دون شيوع الفوضى، ولها سلوك محكوم كلياً منذ أيام حياتها الأولى تبعا للقوانين النافذة والمعمول بها في الخلية".

والنظام في خلايا النحل ليس هرمياً والعمل الجماعي للنحل في الخلية عمل غير مركزي وكل واحدة من العاملات تتصرف وكأنها قد اتخذت القرار بنفسها فلا جدال ولا مشاحناتٍ ولا صراعاتٍ , كلٌّ يعمل لصالح الجماعة ولا يستطيع العيش خارجها فعند انفصال نحلة عن الخلية فهي هالكة لا مُحال ، لذلك ظهرت خلية النحل وكأنها جسدٌ واحدٌ في تماسكه وترابطه ، كلّ فردٍ فيها يعمل ما يشبه المحال لإنقاذ الخلية مما قد يقضي على حياتها أو يهدّد أمنها. ولا يسمح أفراد هذا المجتمع أن يعيش بينهم كسول فإذا تكاسل أحدهم وصار عبئاً على بقية أفراد الخلية كان مصيره الطرد والتشرد لذلك ينصح أحد الحكماء تلاميذه فيقول : كونوا كالنحل في الخلايا
قالوا : وكيف النحل في الخلايا ؟ قـال :
" إنها لا تتـــرك عندها بطالاً إلا نفتـه وأبعدته وأقصتـه عن الخليـــة لأنه يضيق المكان ويفنــي العسل ويعلم النشيط الكســــل " .

ونتيجة لذلك كان هنالك مقارنة رائعة أجراها النحال والنجار الماهر يوهانس ميهرنغ (1815-1878). وبحسب ميهرنغ فإن خلية النحل هي كائن واحد يعادل حيواناً فقارياً تمثل العاملات أعضاء الجسم الضرورية للصيانة والهضم بينما تمثل الملكة والذكور الأعضاء التناسلية الأنثوية والذكرية. لذا نظر المرء إلى خلية النحل على أنها كل لا يمكن تقسيمه فهي كائن حي تكاملي. وأيد هذه الفكرة عميد بيولوجيا التطور شارلز داروين ( 1809-1882) واضع نظرية التطور فهو لم يوافق على حتمية ظهور نحل العسل يبني خلايا بهذا الشكل بل على العكس من ذلك تماماً فقد رأى داروين في نحل العسل مشكلة تهدد نظريته برمتها وبناء مقترح داروين في موضوع نظرية التطور فأن الشرط الأول لتصبح النظرية حقيقية هو أن يكون تعداد النسل الجديد اكبر من ما يحتاج إليه المجتمع , بحيث تضمن ذلك بقاء التعداد في مستوى ثابت وفقط عندما يكون تعداد النسل الجديد كافياً عندها يمكن أن تأخذ الخطوة التالية مكانها وهي الانتقاء.

لقد واجه نحل العسل داروين بنظام حيث تتميز كل الإناث داخل الخلية (ماعدا واحده هي الملكة) بعدم قدرتها على إنتاج أجيال , لقد كتب داروين في مؤلفه أصل الأنواع عن صعوبة تضمين عاملات نحل العسل في نظريته فهي تختلف شكلاً وسلوكاً عن الذكور المنتجة والإناث المنتجة (الملكة), وهذه العاملات على سبيل الافتراض لا تستطيع أن تنقل هذه الفروق الخاصة إلى الأجيال اللاحقة لأنها عقيمة ،إلا أنها تفعل ذلك بشكل لافت للنظر فكيف ذلك؟. وجد داروين حلاً لهذه التحديات الصعبة فالمشكلة الفكرية الموصوفة أعلاه تصغر إلى حد بعيد إذا وافق المرء على إن الانتقاء يعمل ليس فقط على مستوى الفرد بل أيضاً على مستوى الخلية كلها ومن هذا المنظور فالخلايا بكاملها تتنافس من اجل إنتاج خلايا أكثر منبثقة عنها وليس لإنتاج نحل منفرد .

الكلام هنا قد يكون عاما ً للقراء لكنه مقصود جدا ً للإخوة النحالين في جميع أرجاء الوطن العربي فلكي نتطور و لكي نرقى إلى العالمية في إنتاجنا يجب أن نكون موحدين بأهدافنا ومنظمين في أعمالنا يكمل أحدنا الآخر وأن نبتعد عن الفردية في التصرفات والتحدث باسم الجميع الذي نجد البعض يتخذه وسيلة للشهرة ونوع من الاعلام وفق مبدأ خالف تعرف ومن المهم جداً أن نقتدي بالنحل فنحن الأقرب إلى عالمه. ومن المهم أيضا أن يكون اتحاد النحالين العرب هي الخلية التي تجمع طائفة النحالين بين ثناياها كما يجب على النحالين أن يجتهدوا في تطوير وحماية هذه الخلية بكل وسيلة من شأنها الارتقاء لنكون جسدا واحدا يهدف إلى الأفضل متناسين كل ما حولنا من خلافات أو فروقات سياسية أو دينية أو طائفية أو غيرها مما يفرق الجمع .


تاريخ النشر: 5 - 1 - 2015
مسموح النقل من الموقع شريطة ذكر الموقع والمؤلف * www.na7la.com * منذ عام 2007